أحمد بن يحيى العمري
228
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال غيره : إن في بحر أوقيانوس ماء لزجا شبيها بالزئبق ، فالقطرة التي يتولد منها الدر من رشاشات ذلك الماء ، فإذا تمّ الدر في جوف ذلك الصدف ينتقل إلى موضع آخر وينبت في ذلك الموضع ، فإذا انتقل الصدف من موضعه إلى موضع آخر من البحرين يهنئ الناس بعضهم بعضا بوصول الصدف . والغواص إذا نزل لإخراجه يقلعه من الأرض ، فما أخرج لوقته يبقى طريا صقيلا ، وما أخرج قبل وقته أو بعده لا يبقى على لونه بل يتغير . قال في كتاب الأحجار « 1 » : الدر طبعه الاعتدال في الحر والبرد واليبوسة والرطوبة ؛ ويجب أن تختار منه ما كان زيتونا ليست فيه خشونة ولا تضريس ، متناسب الأجزاء ، مشرق اللون جدا . وأصناف هذا الحجر ثلاثة ، وهو نوع واحد ، وذلك در وجوهر ( 121 ) ولؤلؤ . ولهذا الحجر أشباه قلائل تقارب لونه وجسمه ولا تبلغ مبلغه . والفرق بينه وبين أشباهه بالنظر إليه وشديدة البياض « 2 » مع درّية المخبر . وحجر الدر يؤتى به من بلاد بحر الظلم ، من أقصى بلاد العراق والهند . ومنه يمني ، وهو أخف وزنا ولونا « 3 » من العراقي ، وأطفأ نورا ، وأجرس جسما « 4 » . قال أرسطو « 5 » : من خاصة الدر أنه ينفع لدفع الخفقان والخوف والفزع اللذين يعرضان من المرة السوداء ، ويصفي دم القلب ، وإنما تخلطه الأطباء بالأدوية لهذا المعنى ، ويستعملونه في الأكحال ليشد أعصاب العين . ومن وقف
--> ( 1 ) : يريد كتاب الأحجار المنسوب لأرسطو . ( 2 ) : كذا في الأصل . ( 3 ) : في الأصل : وزن ولون . ( 4 ) : في الأصل : جسم . ( 5 ) : هذا النص من ق ج 1 ص 338 .